ابن عربي

290

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ إشارة : لا عين للشريك إذ لا شريك في العالم ] - إشارة - « وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً » المنكر الشريك الذي أثبته المشركون بجعلهم فلم يقبله التوحيد الإلهي ، وأنكره فصار منكرا من القول وزورا ، فلم يكن ثمّ شريك له عين أصلا ، بل هو لفظ ظهر تحته العدم المحض ، فلا عين للشريك إذ لا شريك في العالم عينا وإن وجد قولا ولفظا . [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 3 ] وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) المظاهر تلزمه الكفارة قبل الوطء . [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 4 ] فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) [ إشارة واعتبار : تحرير الرقبة والصيام والإطعام ] - إشارة واعتبار - عتق الرقبة من الرق إما أن يكون مطلقا أو مقيدا ، فالعتق من الرق مطلقا هو أن يقيم نفسه في حال كون الحق عينه في قواه وجوارحه التي بها تميز عن غيره من الأنواع بالصورة والحد ، وإذا كان في هذا الحال وكان هذا نعته ، كان سيدا وزالت عبوديته مطلقا ، لأن العبودية هنا راحت إذ لا يكون الشيء عبد نفسه ، وأما إذا كان العبد مقيدا فهو أن يعتق نفسه من رق الكون ، فيكون حرا عن الغير ، عبدا للّه ، فإن عبوديتنا للّه يستحيل رفعها وعتقها ، لأنّها صفة ذاتية له ، واستحال العتق منها في هذه الحال لا في الحال الأول ، وأما اعتبار الإطعام في الكفارة ، فالطعام سبب في حفظ الحياة على متناولة ، فهو في الإطعام متخلق بالاسم المحيي لما أمات بما فعله ، وأما صوم شهرين في الاعتبار ، فالشهر عبارة في المحمديين عن استيفاء سير القمر في المنازل المقدرة ، وذلك سير النفس في المنازل الإلهية ، فالشهر الواحد يسير فيها بنفسه ليثبت ربوبية خالقه عليه عند نفسه ، والشهر الآخر يسير فيه بربه من باب أن الحق جميع قواه وجوارحه ، فإنه بقواه قطع هذه المنازل .